الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

نفحات القرآن

توضيحات 1 - رؤية الأعمال في الروايات الإسلامية لقد وردت مسألة رؤية الأعمال بنطاق واسع في الروايات الإسلامية المنقولة عن الشيعة وأهل السُنّة ، وهذه الكثرة بلغت إلى حدّ جعل المرحوم الشيخ البهائي يقول في احدى محاضراته : « تجسم الأعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرف المخالف والموالف » ، وسنتطرق هنا إلى بعض من هذه الأحاديث : 1 - ورد في حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : روى أصحابنا « رضي اللَّه عنهم » عن قيس بن عاصم قال : وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى الله عليه وآله فدخلت عليه فقلت : يا نبي اللَّه عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنّا قوم نعبر في البرية ، فقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « يا قيس إنّ مع العزّ ذلًا ، وإنّ مع الحياة موتاً وإنّ مع الدنيا آخرة ، فإنّ لكل شيء حسيبا ، وإنّ لكل أجل كتاب وأنّه لابدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ثم لا يحشر إلّامعك ، ولا تحشر إلّامعه ، ولا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّاصالحاً فانّه إن صلح أنست به وإن فسد لا تستوحش إلّامنه وهو فعلك » . وورد في ذيل الرواية أنّ قيس قال : يا رسول اللَّه أحب أن يكون هذا الكلام أبياتاً من الشعر نفتخر بها على من يلينا وندّخرها فأمر من يأتيه بحسّان ، فقال الصلصال ( وكان حاضراً في المجلس ) يا رسول اللَّه قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس ، فقال هاتها ، فقال : تجنب خليطا من مقالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولن يصحب الإنسان من قبل موته * ومن بعده إلّاالذي كان يعمل ! « 1 »

--> ( 1 ) كتاب المحاسن طبق نقل بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 234 ، ح 50 . ( 2 ) كنز العمال ، ج 15 ، ص 546 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 14 ، ص 366 . ( 4 ) فروع الكافي ، ج 3 ، ( كتاب الجنائز ) ، ص 240 ، ح 14 .